الشيخ أسد الله الكاظمي

38

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

على الإناء الصّفر المكبوب على الثلج ونحوه سواء قلنا انّه يحدث فيه من انقلاب الهواء الدّاخل أو الخارج إليه أم من غيره إذ لا يخلو الحكم في ذلك من جهة المائيّة والطهوريّة الأصليّة وربّما يختلف فيه وفى نظائره من جهة الطَّهارة باختلاف حكم المنشأ في بعض الصّور وكذا ما حصل من رشح المطلق الخالص عند غليانه أو من الممتزج بما لا يخرج المترشح عن الاطلاق لقلته أو ثقله وعدم تصاعده وكذا ما حصل من تصعيده كما قد يصعد المالح لتحليته ودفع مضرّته وما تقاطر من سقف الحمام عند تصاعد بخاره ولمتأخري العامة قولان في المترشح من الغليان ولم أجد فيه نصّا للأصحاب ومقتضى صدق الاسم وثبوت الحكم في جميع اقسام المطر هو ما قلنا وكذا ما ينعقد هو رد شاشة حجرا بنفسه في محلَّه أو بعد إبعاده منه أو شربه في غيره أو ينقلب دما بعد إبعاده أو ترياقا نافعا أو سمّا نافعا في غير مقرّه أو نحو ذلك قبل تغيير وما ينعقد ملحا كذلك وان كان بنفسه لا بمروره على ارض سبحه خلافا فيه لبعض العامّة لا وجه له فان استعداده للملحيّة مع انتفاءها بالفعل ضرورة لا يوجب جريان حكم الملح عليه وكذا استعداده للحجريّة والهوائية وغيرهما إذا الأصل والفروع يتفارقان كثيرا في الاحكام مع اختلاف الأسماء والبخار قد تسجر فتصير نيرانا ولا يوجب ذلك نقضا ولا نقصا في كونها في الأصل طهورا كما توهمه من لا يعتد به وإذا ذاب الملح فإن كان أصله من السبخ لم يثبت له حكم الماء وكذا إذا كان جبليا أو كان مائيا على الأصّح وفاقا للعلَّامة في النّهاية وغيره وخلافا له في ظاهر المنتهى في الماء وما عدا السّبخ وهو ضعيف لعدم صدق الاسم عليه وعدم خلوّه من جزء آخر غير الماء يوجب زوال اسمه عنه ولذا لا يذوب بالشمس كالجمد ولا يجرى عليه حكم الماء قبل الذوبان اجماعا رطبا كان أو يابسا كما لا يجرى على الحجر المائي وشبهه مع الاختلاف في الجمد ونحوه وإذا انحلّ شئ من ساير الأجسام إلى الماء فانّما ينحل إليه في الجملة ويصير مائعا وكثيرا ما يصير أولا ملحا ولا يصير ماء خالصا حقيقيا لانّه ماء لغة وعرفا كيفما حصل ولا يحصل منه الفائدة الحاصلة من التحليل ولا يوجد خواصه في الحلول ولا طبيعته وصورته النوعيّة كما هو ظاهر هداية كل ما ذاب من الثلج أو الدّمق أو البرد أو الصّقيع أو الجمد فهو ماء طهور ضرورة وما بقي منهما على جموده مما كان في الأصل ماء أو غيره فيمتنع التّطهير به مط ما دام كك ولا يجزى مجرد اجرائه على المحلّ كما يوهمه بعض عبارات الخ وغيره وان قلنا بكونه ماء حقيقة الَّا إذا ذاب منه بذلك ما يحصل به الجريان المعتبر في الغسل بالنسبة إلى محاله والندى المعتبر في المسح حيث كان في الأعضاء التي يمسح بنداها أو جاز تجديد الماء للمسح في الجبيرة أو غيرها فإذا ذاب باجرائه ما ذكر أجزء في التّطهير من الحدث مط وان أمكن أذابته أولا أو وجد ماء غيره كما قطع به جماعة من الأصحاب نافين فيه الخلاف وهو كك من جهة نفس الطَّهور ولكن الأولى تركه اختيارا من جهة كيفيّة الطَّهور ولا سيّما في الوضوء ومع ذلك هو أولى من امرار الثوب المتبلل وعصره وهو على العضو إلى أن يتحقق ما ذكر فيقدّم عليه عند الحاجة مع المكنة وقد روى في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن الرّجل يجنب في السّفر لا يجد الَّا الثّلج قال ع يغتسل بالثلج أو ماء النّهر وهو يعضد ما قالوه على اظهر الوجوه وإذا لم يحصل الجريان المعتبر في الغسل بالامرار لم يجز عند الاختيار وامّا عند الاضطرار ففي اعتبار الدّهن به أو المسح مط والتّيمم به أو بغيره معينا أو مخيّرا أو مرتبا أوجه وأقوال ويبيّن ذلك في التّيمّم وربّما يظهر من الشيخ تجويز الوضوء به مع الشرى والدّهن اختيارا وان لم يتحقق مسمى الغسل وادعائه الاجماع في الخلاف على ذلك وهو ممنوع وإذا استعمل في رفع الحدث الأكبر بامراره إلى أن يحصل الغسل لم يجر على الباقي حكم المستعمل وامّا التّطهير من الخبث فلا يحصل بمجرّد المسح والدّهن به مط فان ذاب منه ما يتحقق به الغسل المعتبر قبل الملاقاة لمحلّ الخبث فلا بحث سواء ذاب في باقي المحل الَّذي هو أعلى منه وجرى عليه أم في اليد التي هي آلة الغسل أم في غيرهما سواء جرى على المحلّ متّصلا أم تدريجا كما يجرى عليه المطر مع انفصال الغسالة وكذا إذا ذاب في أول الملاقاة بلا فصل يعتد به على اشكال وان وضع على المحل أو المحل عليه ودلك به إلى أن جرى ولم يتغير بنجاسته نجس ولم يطهر به ولو كان كثيرا بحيث إذا ذاب كله لم ينجس بالملاقات أو متّصلا بما يعصمه من ذلك على تقدير ذوبانه ومثله ان يوضع ثوب حامل للماء على المحل ويعصر إلى أن يجرى الماء عليه لأنه يشترط طهارة المطهر قبل التطهير به واستعماله وقد تنجس هنا بملاقات المحلّ أو المحمل قبل جريانه الَّذي هو أول أو ان تطهيره ولا يطهر بالجريان فلا يكون مطهّر الغيرة وان تغير بنجاسة المحلّ عند الدّلك فلا ريب في نجاسته وعدم تحقق التطهير به وان ذاب الا على الغير الملاقى إلى أن جرى على الجميع طهر الكل ان قلنا بطهارة الجامد بالقليل وكان المحل ممّا يطهر أيضا وان كان غير الملاقى كثيرا وذاب دفعة أو تدريجا مع وجود الحائل بينه وبين النّجس إلى أن ذاب قدر الكثير أو ما في حكمه طهر الجميع والَّا نجس الجميع الا ما استعلى سطحه على النّجس وأطلق بعض طهارة الكل في صورة كريّة الباقي وإذابته وليس بجيّد ويأتي ساير احكام الجامد في محلها المناسب مقباس إذا عرض للماء ما خرج به عن خلقته فان استحالت حقيقته الطبيعة أو الوضعية الحق بما استحال إليه في الحكم سواء صار مضافا أم غيره كما سبق في جموده فان صار مضافا بملاقات النجاسة العينية نجس مط وان كان كثيرا ولم يبق فيه عينها ولم يتغير حسا لان المضاف ينجس بملاقات النّجس مط مع انّ الإضافة أولى بالتّأثير من التغيير ويأتي بيان ذلك مفصّلا في حكم التغير التقديري وكذا إذا كان ذلك بالمتنجس المايع وان لم يتميّز عنه كما إذا القى المضاف النّجس في الكثير وصار المجموع مضافا بناء على انّ المضاف لا يطهر الا بصيرورته مطلقا امّا إذا كان بالمتنجس الَّذي يعتبر في تطهير العصر أو العدد على القول به ولم يحصل أو بما بقي فيه عين النجاسة فنجاسته ظاهرة وان زال الاسم بطاهر فطاهر اجماعا بل ضرورة وهو أحد أنواع المضاف المحكوم بطهارتها باجماع المسلمين وإذا تغير أحد